العلامة الحلي
55
نهاية الوصول الى علم الأصول
روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرّاد علينا رادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه » . قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا النّاظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . ( إلى أن قال ) : قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال عليه السّلام : « ما خالف العامّة ففيه الرّشاد » . « 1 » وفي المقبولة إرشاد إلى كيفيّة استنباط الحكم من الكتاب والسنّة ، وعلاج الخبرين المتعارضين بعرضهما عليهما ، وهذا واضح لمن تأمّلها ، وهي صريحة بوجود الاجتهاد - بالمعنى الدارج في زماننا - في عصر الصادق عليه السّلام . التاسعة : روى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : ذكر أنّ ابن أبي ليلى وابن شبرمة دخلا المسجد الحرام فأتيا محمّد بن علي عليه السّلام فقال لهما : « بم تقضيان » ؟ فقالا : بكتاب اللّه والسنّة ، قال عليه السّلام : « فما لم تجداه في
--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .